ابن أبي الحديد

159

شرح نهج البلاغة

الشرح : حيث لا شهيد ولا وكيل دونه ، يعنى يوم القيامة . قوله : " ألا يعمل بشئ من طاعة الله فيما ظهر " أي لا ينافق فيعمل الطاعة في الظاهر والمعصية في الباطن . ثم ذكر أن الذين يتجنبون النفاق والرياء هم المخلصون . وألا يجبههم : لا يواجههم بما يكرهونه ، وأصل الجبه لقاء الجبهة أو ضربها ، فلما كان المواجه غيره بالكلام القبيح كالضارب جبهته به سمى بذلك جبها . قوله : " ولا يعضههم " : أي لا يرميهم بالبهتان والكذب ، وهي العضيهة ، وعضهت فلانا عضها ، وقد عضهت يا فلان ، أي جئت بالبهتان . قوله : " ولا يرغب عنهم تفضلا " ، يقول : لا يحقرهم ادعاء لفضله عليهم ، وتمييزه عنهم بالولاية والإمرة ، يقال فلان يرغب عن القوم ، أي يأنف من الانتماء إليهم ، أو من المخالطة لهم . وكان عمر بن عبد العزيز يدخل إليه سالم مولى بنى مخزوم وعمر في صدر بيته فيتنحى عن الصدر ، وكان سالم رجلا صالحا ، وكان عمر أراد شراءه وعتقه ، فأعتقه مواليه ، فكان يسميه : أخي في الله ، فقيل له : أتتنحى لسالم ! فقال : إذا دخل عليك من لا ترى لك عليه فضلا فلا تأخذ عليه شرف المجلس . وهم السراج ليلة بأن يخمد ، فوثب إليه رجاء بن حياة ليصلحه ، فأقسم عليه عمر بن عبد العزيز ، فجلس ، ثم قام عمر فأصلحه ، فقال له رجاء : أتقوم أنت يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم ، قمت وأنا عمر بن عبد العزيز ، ورجعت وأنا عمر بن عبد العزيز .